جواد شبر

265

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

للنزاهة فلم ينتقض له حكم قط طيلة اثنتي عشرة سنة ولم يغير المنصب منه شيئا ، ملتزما بأوامر الشرع الشريف متثبتا كل التثبت مراعيا احكام الله والشريعة ( المقدسة ) وعرف عنه انه يحرص كل الحرص على حل الخصومات صلحية أكثر منها تنفيذية ومن شعره : لولا شؤون شرحها محزن * تهدد الحر بما يخشى ما كنت بالمنبر مستبدلا * ما عشت كرسيا ولا عرشا وقوله : أبعد الصبر والعزلة * والاخبات والنسك أولى الحكم بين الناس * هذا المضحك المبكي لقد ألجأني دهري * إلى أمر به هلكي فللويل على الفعل * وللويل على الترك لقد ألزم نفسه ان لا يجلس للقضاء بين الناس الا وهو على وضوء داعيا ربه أن يهديه للصواب ، قال له زميله الشيخ علي الشرقي - وكان أكثر اخوانه اصرارا عليه بتولي القضاء - قال له على سبيل المداعبة ، انك ستجد النشوة الكبرى عندما تجلس وراء منضدتك وتقرر حكمك والناس صامتون مذعنون والمحامون صاغون ترى نفسك كأنك جالس فوق النجوم . وعندما تولى السيد المنصب كتب للشيخ الشرقي : اني وجدت أن تلك الساعة هي أخوف ساعة ، فما من مرة وقد هممت باصدار الحكم الا وارتسمت امام عيني الآية من قوله تعالى ( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) . كان يقضي شطرا من الليل بالابتهال والدعاء والتضرع والبكاء ويراها أحب الساعات إلى نفسه ومما أنشدنيه رحمه الله في أواخر حياته وهو آخر ما نظم من رباعيات . لقد أعرضت عن دنيا * بها لا يرتجى الخير وأقبلت على أخرى * إليها ينتهي السير فدنيا أنا فيها الدار * والمسجد لا غير تحيرت فلا ادرى * أدار هي أم دير وقال : ولما أن رأيت الناس غرقى * بطوفان الجهالة والغوايه